الشيخ أحمد بن علي البوني

592

شمس المعارف الكبرى

العظيم في فرقانه الحكيم : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، ففيها سر جعل ، وهو نوع من القدرة لا من أسمائه الحسنى الجاعل قال تعالى : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ، ففيها سر تصريفي في العالم الصغير ، وفي المرتين الصفراء والسوداء والبلغم والدم ، فيزيد وينقص في تدوير الدوائر الطبيعيات ، وقوى هذه السبعة مأخوذة من قوى التقطيعات الباطنيات في لا إله إلا اللّه ، ولما كانت دائرة لا إله إلا اللّه منها الثابت ومنها المنقلب الإثبات ثابت ، والنفي منقلب في الوجود الذي ليس من صفته العدم الذي هو منه كانت البروج في أفلاكها ، منها الثابت ومنها المنقلب ، وكل شيء في الدنيا متحرك في أدوار الدائرة الفلكية بالزيادة والنقصان ، كالحر والبرد والصيف والشتاء ، فللسبعة العلويات نسب في السفليات هي دالة عليها بطبائعها وبجواهر بروجها ، فإن اللّه تعالى قسم الفلك الأطلس الذي هو فلك البروج وهو قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ على اثني عشر قسما ، وأوحى اللّه تعالى في سماء البروج أمرها ، فلكل برج فيها أمر يتميز به عن غيره من البروج ، وجعل اللّه تعالى لهذه البروج أثرا من أمره الموحى به فيما دون هذه السماء من عالم التركيب ، فيظهر أثره فيه بحكمة من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، ألا له الخلق والأمر تبارك اللّه رب العالمين ، وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود جل جلاله وعم منواله ولا خير إلا خيره ولا إله غيره . كوكب زحل اسمه بالفارسية كيوان ، وبالرومية واليونانية فرونس ، وبالهندية سنشر ، له الفلك السابع ، وله برجان الجدي والدلو ، وهو مذكر نهاري ، ترابي بارد يابس مفرط ، جرم نوره ثمانية عشر درجة ، تسعة من أمامه ، وتسعة من خلفه ، يمكث في البروج سنتان ونصف ، شرفه في الدرجة الحادية والعشرين من الميزان ، وهبوطه في الحمل ، ووباله في السرطان والأسد ، طالعه من النور إلى الظلمة ، مظلم نحس مطلق ، وشر بحت ، صلاحه بالمشتري ، يحول طبيعته إلى الخير ، وبحل ما يعقد من الشر هو في نحوسه في مواليد النهار ، وفي المسائل التي ساعاتها بالنهار ، وفي أول الشهر ، وفي البروج الذكور أقل ضررا والعكس بالعكس ، ويعظم شره من حلوله في الثامن ، وينقلب ما فيه من الشر إلى الخير في بيته ، أو شرفه أو مثلثته ، فرحه من الفلك الأطلس في الثاني عشر ، ومن نزوله في بيوته في الدلو لأنه مذكر ، ومن طلوعه كونه بالعشي ، من أفق المغرب ، ومن النواحي كونه في الناحية المذكرة من وتد السماء إلى وتد الشرق ، ومن وتد الأرض إلى وتد الأرض إلى وتد الغرب أي من العاشر إلى الأول ، ومن الرابع إلى السابع ، وله من العالم السفلي القوة الطبيعية ، والعلوم اللطيفة من علوم الآداب والصنائع الحكمية ، وكأعمال الفلاحة والجلود ، ومن اللغات العبرية والقبطية ، ومن الحروف الألف والحاء والسين المهملتان والتاء المثناة من فوق ، ومن الأيام يوم السبت وهو يوم مكر وخديعة ، وليلة الأربعاء ، وله من البقاع والأمكنة كل مهول كالأودية وكالقبور ، ومن الحيوان كل أسود قبيح كالخنازير ، ومن الحشرات كالعقارب والعناكب ، ومن